ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تصاعد القتال في الشرق الأوسط، وبالتحديد بين إيران وقوات التحالف، مما أثار مخاوف من تعطل الإمدادات.
ووفقًا لبيانات التداول، زادت أسعار العقود المستقبلية للغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالمعدلات قبل اندلاع الحرب، حيث تسارعت الارتفاعات نتيجة تعرض مرافق إنتاج الغاز في الخليج لهجمات عسكرية وتقليص صادرات الغاز المسال من دول رئيسية.
تهديد الملاحة فى مضيق هرمز
أشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الارتفاع هو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعتبر ممرًا حيويًا لنحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا، ومع استمرار القتال وإغلاق المضيق جزئيًا، زادت الضغوط على سلاسل الإمداد، مما أثار ذعر المستثمرين وأدى إلى قفزة في الأسعار.
أسعار النفط الخام تشهد ارتفاعا
لم تتأثر أسعار الغاز فقط، بل شهدت أسعار النفط الخام أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، مما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجات الطاقة.
ردود الفعل في أوروبا كانت متزامنة اقتصاديًا وسياسيًا، حيث عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعات تنسيقية لمحاولة احتواء ارتفاع الأسعار وتأمين إمدادات بديلة، بينما تدرس الحكومات خطط دعم للمستهلكين لمواجهة زيادة تكاليف الطاقة.
يرى الخبراء أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، وقد ينقل الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيدًا تشبه ما حدث بعد الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، مع تأثيرات تمتد إلى القطاعات الصناعية والاستهلاكية. الأزمة في الشرق الأوسط لم تعد قضية جغرافية بعيدة، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر على حياة الأوروبيين عبر ارتفاع أسعار الطاقة، وتهديدات للأمن الاقتصادي في السنوات القادمة.


التعليقات