قال مدحت نافع، أستاذ التمويل بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء يجب أن تُقيَّم بناءً على تأثيراتها الاقتصادية الكلية وليس فقط حجم الوفر المحقق.
وأوضح أن الوفر الناتج عن إجراءات الترشيد، والذي يُقدَّر بنحو 18 ألف ميجاوات/ساعة أسبوعيًا، يمثل حوالي 0.5% من إجمالي استهلاك الكهرباء البالغ نحو 3.5 مليون ميجاوات/ساعة، مما يدل على محدودية العائد المباشر مقارنة بحجم الاقتصاد.
وأضاف أن الإغلاق المبكر للمحال التجارية قد يؤثر سلبًا على معدلات النمو، خاصة في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستهلاك المحلي، حيث إن تقليص ساعات العمل يؤدي إلى تراجع المبيعات والنشاط التجاري.
وفيما يتعلق بأسعار المحروقات، أشار إلى أن تأثير زيادتها لم يُقَس بدقة حتى الآن، سواء من حيث انعكاساته التضخمية أو تأثيره على تكاليف الإنتاج والنقل، مما قد يحمل آثارًا سلبية على مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن رفع أسعار المحروقات قد تتراوح بين 40 و60 مليار جنيه، رغم تحقيق وفورات في الموازنة تُقدَّر بنحو 75 مليار جنيه، مما يستدعي إجراء تقييم شامل يوازن بين المكاسب المالية والتكاليف الاقتصادية.
وأكد أن نجاح مثل هذه السياسات يتطلب تبني رؤية متكاملة تأخذ في الاعتبار تأثيرها على النمو والاستثمار ومستويات المعيشة، وليس فقط على مؤشرات الوفر المالي.

