أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، أنه يجب التعامل بحذر مع الحديث عن تسعير الدولار عند 56 جنيهًا خلال العام المقبل، مشددًا على أهمية التفريق بين “السعر الفعلي” و”التسعير التحوطي” الذي تلجأ إليه بعض الشركات.

السعر التوازني أقل من التقديرات المرتفعة

أوضح حسانين في تصريحات له، أن بعض الشركات تسعر الدولار بمستويات مرتفعة لا تعكس سعر الصرف الحقيقي، بل تأتي كتحوط من المخاطر، حيث تضيف هذه الجهات “هامش المخاطرة” تحسبًا لأي تقلبات أو صعوبات في الحصول على العملة الأجنبية، مما يجعل السعر غالبًا أعلى من القيمة العادلة. وأشار إلى أن السعر التوازني للدولار، وفق المؤشرات الحالية، يتراوح بين 47 و49 جنيهًا، وهو المستوى الذي اعتمدت عليه الموازنة العامة للدولة، مدعومًا باحتياطي نقدي قوي يقترب من 53 مليار دولار وصافي أصول أجنبية يتجاوز 20 مليار دولار، مما يوفر غطاءً قويًا لاستقرار سوق الصرف.

انعكاسات مباشرة على التضخم

وحذر حسانين من أن أي ارتفاع مبالغ فيه في سعر الدولار سينعكس سريعًا على معدلات التضخم، نظرًا لاعتماد الاقتصاد المصري على الاستيراد في العديد من مدخلات الإنتاج. كما أن وصول الدولار لمستويات مرتفعة بشكل “افتراضي” قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية في نطاق يتراوح بين 15% و20% خلال عامي 2026 و2027، وقد يدفع البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

النمو الاقتصادي بين الفرص والتحديات

أوضح حسانين أن ارتفاع سعر الصرف يمثل سلاحًا ذا حدين؛ فمن جهة قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات بسبب زيادة تكلفة الإنتاج وحالة الترقب لدى القطاع الخاص، ومن جهة أخرى يعزز تنافسية الصادرات المصرية ويجعل الأصول المحلية أكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر، مما قد يدعم تحقيق معدل نمو مستهدف بنحو 4.5%.

ضغوط على الموازنة والدين العام

أكد حسانين أن التأثير الأكبر لارتفاع سعر الدولار يظهر في الموازنة العامة، حيث يؤدي كل جنيه زيادة عن السعر المعتمد إلى ارتفاع عجز الموازنة بمليارات الجنيهات نتيجة زيادة تكلفة دعم السلع وفوائد الديون الخارجية. كما أن ارتفاع سعر الصرف يرفع تلقائيًا قيمة الدين العام المقوم بالعملات الأجنبية عند إعادة تقييمه بالجنيه، مما يزيد من أعباء خدمة الدين.

ضرورة التدخل لضبط السوق

وشدد حسانين على أهمية تدخل الدولة لضبط إيقاع سوق الصرف ومنع المبالغة في “التسعير التحوطي” من خلال مجموعة من الإجراءات، أبرزها تعزيز توفير السيولة الدولارية عبر القنوات الرسمية، وتفعيل أدوات التحوط داخل القطاع المصرفي مثل العقود الآجلة. كما دعا إلى تشديد الرقابة على الشركات التي تبالغ في تسعير السلع بناءً على أسعار صرف غير واقعية، إلى جانب تبني سياسة مالية منضبطة تقلل من الضغوط على العملة الأجنبية. وأكد على أن الحفاظ على سعر صرف مستقر وقريب من المستويات التوازنية يمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن إدارة السوق بشكل متوازن هي العامل الحاسم في الحد من التضخم ودعم النمو والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.