أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الدبلوماسية المصرية تتمتع بوضوح واتزان كبيرين، حيث تعتمد على رؤية استراتيجية طويلة الأمد، وليست مجرد ردود أفعال سريعة.
وفي تصريحات له، أوضح البرديسي أن مصر تمتلك رصيدًا من المصداقية السياسية والدبلوماسية، الذي تراكم على مدار عقود من العمل الفعال في قضايا المنطقة، سواء من خلال الوساطات أو إدارة الأزمات المعقدة. هذا ما منح القاهرة وزنًا خاصًا في العديد من الملفات، مثل جهود التهدئة في غزة وإدارة ما بعد وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى التعامل مع التوترات الإقليمية، خاصة بين واشنطن وطهران.
التحركات المصرية
وأشار إلى أن التحركات المصرية لا تهدف لتحقيق مكاسب إعلامية، بل تركز على تعزيز الاستقرار ومنع التصعيد. ومن أهم عناصر القوة المصرية موقعها الجغرافي وارتباطها الوثيق بالقضية الفلسطينية، فضلًا عن خبرتها التاريخية في إدارة الصراع العربي–الإسرائيلي والتعامل مع التباينات الفلسطينية.
وأضاف أن هذه الخبرة منحت الدبلوماسية المصرية قدرة على إدارة التوازنات الدقيقة بين الأطراف المختلفة، مدعومة بعناصر قوة متنوعة تشمل القوة السياسية والعسكرية والناعمة، بجانب شبكة علاقات متوازنة مع القوى الدولية والإقليمية.
وأكد أن الدبلوماسية الرئاسية التي يقودها عبد الفتاح السيسي أسهمت في توسيع قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف، مما عزز من مكانة مصر كفاعل رئيسي في النظامين الإقليمي والدولي وساعد في دعم جهود التهدئة في ملفات ساخنة.
وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، أوضح البرديسي أن العلاقات الشخصية بين القادة تلعب دورًا، لكن الأساس يبقى قائمًا على المصالح الاستراتيجية للدول.
وعن تصريحات دونالد ترامب، أشار إلى أنها يمكن أن تُفهم في إطار سياسي أوسع، وقد تعكس انتقادات لأطراف تسعى لتحقيق مكاسب دون تحمل مسؤوليات حقيقية في إدارة الأزمات.
إرادة سياسية حقيقية
وحذر البرديسي من تصاعد الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفًا إياها بأنها جزء من حروب إدراك ووعي تهدف لبث الفتنة وإضعاف الثقة بين الدول العربية، مؤكدًا أهمية التعامل معها بوعي إعلامي وسياسي متقدم.
وأضاف أن نجاح أي مسار للتهدئة في المنطقة يعتمد على وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المتصارعة، خاصة الولايات المتحدة وإيران، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول ووقف دعم الميليشيات المسلحة.
ودعا إلى تبني مقاربة عربية تعتمد على تنسيق المواقف وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، بدلاً من الطروحات التقليدية للوحدة السياسية الشاملة، معتبرًا أن التكامل التدريجي هو الطريق الأكثر واقعية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

